السلام عليكم
تابعت منذ فترة طويلة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر حسابات بعض الأشخاص الذين ينتمون إلى التيار الليبرالي المصري ولاحظت تباينا جما في مواقف هؤلاء..
فمنهم من يصل إلى درجة الإلحاد والعلمانية وهؤلاء يشتركون في التطاول على الدين بأشخاصه وثوابته ويشتهرون ببذاءة الألفاظ بشكل عام..
الجانب الآخر من التيار الليبرالي وهم أشخاص أحترمهم كثيرا لايتعرضون للدين بسوء والحديث معهم فيه شيء من العدل.. أظن أن هناك أرضية للحوار على الأقل بيننا حتى لو لم نتفق على فكرة بذاتها فلا يصل الأمر إلى ما يصل مع معظم متشددي الليبرالية من إهانة لمعتقداتك ودينك وتسفيه لآرائك ولشخصك وربما لأهلك أيضا..
اليوم تسنى لي أن أتابع عدد كبير من ردود فعل التيار الليبرالي على قيام فتاة ملحدة بنشر صورة لنفسها من ضمن صور أخرى فاضحة على مدونتها الشخصية.. ليس الحدث بحد ذاته هو المهم.. والحقيقة أنني ترددت كثيرا قبل أن أكتب في هذا الصدد... قلت لو كتبت ربما اثير فضول البعض لمعرفة الأمر ولو تغاضيت عنه لربما استيقظنا غدا لنجد أخريات قد حذين حذوها..
على كل حال.. الحديث هنا عن تباين ردود الفعل في هذه الأوساط..
فالحرية الليبرالية كمايوضحها الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وهو رمز من رموز الليبرالية المصرية
تحدث عن ضبط الليبرالية بضوابط المجتمع مع أن هذا القول لا أتفق معه كثيرا فهو يجعل الحرية مصطلحا فضفاضا يختلف باختلاف المجتمع ولم يربط الأمر بالدين..
على الجانب الآخر كان لبعض نشطاء اليسار رأي آخر.. فاعتبر كثيرون منهم شجاعة.. وأثنوا على الحدث وناشدوا المجتمع أن يستمع إلى الرسالة التي يحملها هذا الحدث ولو... لم يخبرنا أحدهم ما هي هذه الرسالة.. ما فحوى الصور الإباحية؟ ولماذا يتم عرض تحذير في المواقع التي تحتوي صورا فاضحة بأنها لا تناسب سوى البالغين... إن كان الأمر هو رسالة طهارة..
لست الآن بصدد الحديث عن التستر على مر العصور والأزمنة والأديان وحتى في عصور غياب الأديان.. الحياء.. هو قيمة تميز الإنسان..
الكل يحيي شجاعتها وحتى إن لم يتفق البعض مع المحتوى.. البعض الآخر ينادي بالحرية المطلقة وهو عكس ما ذكره عمرو حمزاوي.. الحرية المطلقة.. بعيدا عن قيود المجتمع.. هي فرصة للتخلص من قيود المجتمع وهي دعوة للانفتاح والبعد عن التفكير في الأمور بطريقة شهوانية بحتة... تابعواردود الأفعال

الصورة بالأسفل هي لأوائل إثارة الموضوع من قبل هذا الذي تراجع وانبهر أمام شجاعة هذه الفتاة وهو من دل الناس على معرفها وعلىمدونتها .. باختصار المزيد من ردود الأفعال الليبرالية المتشددة المنفتحة والغريبة عن عادات وتقاليد المجتمع ناهيك على أن الدين الإسلامي وأي معتقد ديني آخر كالمسيحية واليهودية لا يمكن أن يقرون بهذا الأمر..
الشيء الذي أريد أن أفهمه.. كيف تكون مسلم.. مسيحي.. يهودي ولا تطبق ما ينادي به دينك.. أو حتى لا تعترف بخطأ الفعل الذي ينافي اعتقادك.. هل هذا هو فصل الدين عن الدولة؟ أم فصل الدين عن الحياة.. وتنحية الدين جانبا ليصير اسما في شهادة الميلاد فقط.. لا فعل لا اعتراف لا سلوك...
لابد لليبرالية المصرية ان تعبر عن نفسها بشيء من الشجاعة التي مدحتها هنا
إن كانت ردود الأفعال هذه تمثل عقل التيار الليبرالي المهيمن على الساحة في مصر فهو يعرف مسبقا أن المجتمع للأسف ليس له هذا العقل.. المجتمع المصري بسيط ومتدين ويعيش متمسكا بقيمه وثوابته ولن يقبل تحت أي مسمى استخدم : حقوق المرأة .. المساواة بين الجنسين.. الحرية الشخصية.. وخلافه أن تكون هذه هي ثقافته أو هذا هو أسلوبه ورد فعله على هكذا حدث.. أنتم تعيشون في برج عاجي وتنشدون مجتمعا لن يحقق هذه التطلعات التي تعتبرونها مشروعة بالنسبة للناس جميعا في الوقت الذي يراه معظم الناس خروجا عن الدين والأعراف والقيم...
وكما قال أحدهم بأن المجتمع المصري غير جاهز للديمقراطية قال آخر في تدوينة له كتبها بأن المجتمع المصري غير جاهز لفن التعري ..:)
وأنا أتساءل: كيف يجهز المجتمع لثقافة العري وحقوق المثلين؟ للأسف بالنسبة لبعض المثقفين فالمجتمع مقيد بقيود وجاهل وتعرض للكبت وهم من سيحررونه.. لكن عندما تأتي الفرصة المناسبة.. وما حدث من هذه الفتاة.. هو ثورة على تلك القيود.. ثورة على التخلف.. دعوا جسد المرأة يعبر خارج حدود شهواتكم..
شعارات وأفكار للأسف لن تجذب المصري.. الشعب المصري مش علماني بطبعه.. الشعب المصري متدين بطبعه وفطري ويعرف الفرق بين الصح والغلط.. بين النهضة وبين الوحل والحضيض...
المزيد من ردود الأفعال ذكرت ضمن هذه التدوينة..
ورأى البعض أن هذه المواقف تقدم الفكر العلماني على طبق من ذهب للإسلاميين للنيل منه على طريقة: يا شماتة الإسلاميين فينا.. اوعوا السلفيين يشموا خبر.. هايهاجموا الليبرالية وده مش هايبقى في صالحنا..
في مثل قديم بيقول: ان خفت متقولش وان قلت متخافش.. :) بس
اه كدت أن أنسى..
ولا مانع في الزحمة أن يتم التجاوز من بعض دعاة الحرية تجاه ديننا الإسلامي الحنيف ومعتقداته وأشخاصه.. لو دي الحرية.. يبقى بلاها حرية
وأعيش واشوفك يا بلدي اسلامية
...
..
.
يا رب..













