15 نوفمبر, 2011

المجتمع المصري والوجوه المختلفة لليبرالية

السلام عليكم

تابعت منذ فترة طويلة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر حسابات بعض الأشخاص الذين ينتمون إلى التيار الليبرالي المصري ولاحظت تباينا جما في مواقف هؤلاء..

فمنهم من يصل إلى درجة الإلحاد والعلمانية وهؤلاء يشتركون في التطاول على الدين بأشخاصه وثوابته ويشتهرون ببذاءة الألفاظ بشكل عام..

 الجانب الآخر من التيار الليبرالي وهم أشخاص أحترمهم كثيرا لايتعرضون للدين بسوء والحديث معهم فيه شيء من العدل.. أظن أن هناك أرضية للحوار على الأقل بيننا حتى لو لم نتفق على فكرة بذاتها فلا يصل الأمر إلى ما يصل مع معظم متشددي الليبرالية من إهانة لمعتقداتك ودينك وتسفيه لآرائك ولشخصك وربما لأهلك أيضا..

اليوم تسنى لي أن أتابع عدد كبير من ردود فعل التيار الليبرالي على قيام فتاة ملحدة بنشر صورة لنفسها من ضمن صور أخرى فاضحة على مدونتها الشخصية.. ليس الحدث بحد ذاته هو المهم.. والحقيقة أنني ترددت كثيرا قبل أن أكتب في هذا الصدد... قلت لو كتبت ربما اثير فضول البعض لمعرفة الأمر ولو تغاضيت عنه لربما استيقظنا غدا لنجد أخريات قد حذين حذوها..

على كل حال.. الحديث هنا عن تباين ردود الفعل في هذه الأوساط..

فالحرية الليبرالية كمايوضحها الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وهو رمز من رموز الليبرالية المصرية
تحدث عن ضبط الليبرالية بضوابط المجتمع مع أن هذا القول لا أتفق معه كثيرا فهو يجعل الحرية مصطلحا فضفاضا يختلف باختلاف المجتمع ولم يربط الأمر بالدين..

على الجانب الآخر كان لبعض نشطاء اليسار رأي آخر.. فاعتبر كثيرون منهم شجاعة.. وأثنوا على الحدث وناشدوا المجتمع أن يستمع إلى الرسالة التي يحملها هذا الحدث ولو... لم يخبرنا أحدهم ما هي هذه الرسالة.. ما فحوى الصور الإباحية؟ ولماذا يتم عرض تحذير في المواقع التي تحتوي صورا فاضحة بأنها لا تناسب سوى البالغين... إن كان الأمر هو رسالة طهارة..
لست الآن بصدد الحديث عن التستر على مر العصور والأزمنة والأديان وحتى في عصور غياب الأديان.. الحياء.. هو قيمة تميز الإنسان..



الكل يحيي شجاعتها وحتى إن لم يتفق البعض مع المحتوى.. البعض الآخر ينادي بالحرية المطلقة وهو عكس ما ذكره عمرو حمزاوي.. الحرية المطلقة.. بعيدا عن قيود المجتمع.. هي فرصة  للتخلص من قيود المجتمع وهي دعوة للانفتاح والبعد عن التفكير في الأمور بطريقة شهوانية بحتة... تابعواردود الأفعال



الصورة بالأسفل هي لأوائل إثارة الموضوع من قبل هذا الذي تراجع وانبهر أمام شجاعة هذه الفتاة وهو من دل الناس على معرفها وعلىمدونتها .. باختصار المزيد من ردود الأفعال الليبرالية المتشددة المنفتحة والغريبة عن عادات وتقاليد المجتمع ناهيك على أن الدين الإسلامي وأي معتقد ديني آخر كالمسيحية واليهودية لا يمكن أن يقرون بهذا الأمر..



الشيء الذي أريد أن أفهمه.. كيف تكون مسلم.. مسيحي.. يهودي ولا تطبق ما ينادي به دينك.. أو حتى لا تعترف بخطأ الفعل الذي ينافي اعتقادك.. هل هذا هو فصل الدين عن الدولة؟ أم فصل الدين عن الحياة.. وتنحية الدين جانبا ليصير اسما في شهادة الميلاد فقط.. لا فعل لا اعتراف لا سلوك...

لابد لليبرالية المصرية ان تعبر عن نفسها بشيء من الشجاعة التي مدحتها هنا

إن كانت ردود الأفعال هذه تمثل عقل التيار الليبرالي المهيمن على الساحة في مصر فهو يعرف مسبقا أن المجتمع للأسف ليس له هذا العقل.. المجتمع المصري بسيط ومتدين ويعيش متمسكا بقيمه وثوابته ولن يقبل تحت أي مسمى استخدم : حقوق المرأة .. المساواة بين الجنسين.. الحرية الشخصية.. وخلافه أن تكون هذه هي ثقافته أو هذا هو أسلوبه ورد فعله على هكذا حدث.. أنتم تعيشون في برج عاجي وتنشدون مجتمعا لن يحقق هذه التطلعات التي تعتبرونها مشروعة بالنسبة للناس جميعا في الوقت الذي يراه معظم الناس خروجا عن الدين والأعراف والقيم...

وكما قال أحدهم بأن المجتمع المصري غير جاهز للديمقراطية قال آخر في تدوينة له كتبها بأن المجتمع المصري غير جاهز لفن التعري ..:)


وأنا أتساءل: كيف يجهز المجتمع لثقافة العري وحقوق المثلين؟ للأسف بالنسبة لبعض المثقفين فالمجتمع مقيد بقيود وجاهل وتعرض للكبت وهم من سيحررونه.. لكن عندما تأتي الفرصة المناسبة.. وما حدث من هذه الفتاة.. هو ثورة على تلك القيود.. ثورة على التخلف.. دعوا جسد المرأة يعبر خارج حدود شهواتكم..
شعارات وأفكار للأسف لن تجذب المصري.. الشعب المصري مش علماني بطبعه.. الشعب المصري متدين بطبعه وفطري ويعرف الفرق بين الصح والغلط.. بين النهضة وبين الوحل والحضيض...

المزيد من ردود الأفعال ذكرت ضمن هذه التدوينة..



ورأى البعض أن هذه المواقف تقدم الفكر العلماني على طبق من ذهب للإسلاميين للنيل منه على طريقة: يا شماتة الإسلاميين فينا.. اوعوا السلفيين يشموا خبر.. هايهاجموا الليبرالية وده مش هايبقى في صالحنا..
في مثل قديم بيقول: ان خفت متقولش وان قلت متخافش.. :) بس



اه كدت أن أنسى..
ولا مانع في الزحمة أن يتم التجاوز من بعض دعاة الحرية تجاه ديننا الإسلامي الحنيف ومعتقداته وأشخاصه.. لو دي الحرية.. يبقى بلاها حرية


وأعيش واشوفك يا بلدي اسلامية
...

..

.

يا رب..

08 مارس, 2011

ثورة -1-

أحلى ما فيها أنها شعبية..
ليس لأحد سلطان على أحد إلا الأعراف والقيم المجتمعية..
......
دائما عندما أمر بجوار المسجد وقت الصلاة.. أستغرب في داخلي وأقول: مين أين أتى كل هؤلاء المصلون؟ كانوا مستخبيين فين؟..

نفس الإحساس داهمني أثناء الثورة..
فأذان الحرية وكسر حاجز الخوف قد أذّن.. فخرج العقلاء الحريصون على مصلحة البلد جميعا في وقت واحد..
الناس الحلوة الجدعان دول كانوا مستخبيين فين؟
وكأن من لحق بالركب بعدها بأيام هو كمن أدرك الصلاة متأخرا ففاتته تكبيرة الإحرام وفاته خير كثير.. لكنه قد أدرك الجماعة.. وحسبه ذلك.. :)
والناس لي حضروا الأيام الأولى يكفيهم شرفا أنهم هم من قد بدأوا هذا الزحف المقدس..

لم يكن قلبي يراها فتنة أبدا..
خاصة مع ضرب الرصاص ووقوع قتلى.. ومع اقتحام الميدان يوم موقعة الجمل
بل بالعكس
...
كنت أراها معركة النضال من أجل الحرية..
مخاض الخلاص

 مش مسلمين بيقتلوا في بعض كما كان يصرخ الناس
 لكنه حاكم مستبد بيبيد شعبه
ولم يكن أحد سيطالبه بالتنحي إلا عندما بدأ هو القتل والذبح.. لكنه الغباء المستوطن الذي اعتدناه وسئمنا منه..

وسيظل مستوطنا في كل من له علاقة بهذا النظام البائد..

فاستأصلوه يرحمكم الله

.......

10 يناير, 2011

السيـــــــــــد بلال

السلام عليكم

النظام.. الذي لم يتوصل لحتى خيط ولا علامة عن الحادث ، والذي يحاول ان يلصق التهمة بأي شخص علشان يخلص وخلاص.. لقوا راس واحد آسيوي وجثة مجهولة وبعدين لموا شباب كتير جدا علشان ينفضوهم ويشوفوا مين اللي يليق عليه الدور.. حاجة مقرفة وتبعث على القيء..
رجل الشارع تعود على الكذب.. وأصبح التلقائي لديه هو أن ما ينشر في إعلامنا الأفاق تضليل وتدليس وخداع...

حتى الجماعة بتوع المصداقية والشفافية وحقوق الناس ظهروا على حقيقتهم ايضا حينما قتل الشاب الملتح (السلفي) كما يشيرون إليه ، فبدأت سياسة الكيل بمكيالين..

السيد بلال...
هنيئا له فلقد استراح.. وطوبى له مات مظلوما يشكو إلى الله حال كثيرين مثله...

السيد بلال لا ينتظر حاجة من حد فحقة هيرجع ولو بعد حين مثله مثل أي مظلوم... السيد بلال ابنه مش محتاج دفتر توفير كما تقول جماعات أنصار البرادعي ولكنه محتاج يعرف دم أبوه فين؟ محتاج يحضر محاكمة قتلة ابيه ويراهم وهم يتأرجحون على المشانق حتى يشب صحيحا قويا يعرف الحق وينكر الباطل

رحمك الله يا السيد بلال.. ورزق أهلك الصبر وحسن العزاء وخلفك في ابنك وزوجتك خيرا...

16 أكتوبر, 2010

أطياف الأمل (قصة)



كان وقع خطواته هو الشيء الوحيد الذي يكاد يسمع في هذا الليل البهيم... سمع من بعيد نباح الكلاب... فتحسس جيب معطفه وركض مسرعا... "تعال" ناداه الجندي "وين رايخ؟" نظر إليه يوسف وقلبه يدق للبغتة :"ألحق أبوي على المسجد" تقدم منه الجندي بخطوات مختلة... "إيدك جانبك يا ولد" ضحك يوسف في داخله... إنه سكران... تذكر فجأة حجارة الكلاب بجيبة... فاختل صوته:" بِدكاش تتركني أمر؟" فقال الجندي:"لا عدي عدي"...

 
سقط أول شعاع من أشعة الشمس على وجهه المحمر ببرودة الصباح ، فسرى الدفء في جسده... داعبت شعره الذهبي نسمات خفيفة تعبقها رائحة زهور الليمون..

 
تسلق في خفة الشجرة... كانت هي والكرمة العجوز تذكرانه بحديقة جده الفيحاء.. على أطراف يافا... قديما وقبل أن تتغير معالمها... امتلك جده بيارات ممتدة للحمضيات وكان يرعاها بنفسه... هكذا يعرف يوسف قصة عائلته العريقة لأجيال سحيقة ، يحفظها عن ظهر قلب وإن كان لا يفهم جلها... بدءا من منع الصهاينة الماء عن مزرعتهم ، وحتى المساومة على خروج الجد من داره والمزرعة لمقابل مادي بخس ، انتهاءا بهدم البيت وحرق نصف أشجار الليمون ونزوحهم إلى أطراف المزرعة... ثم شيئا فشيئا طلبوا منهم إثبات ملكية أرضهم.. ولما لم يجد الصهاينة تلك الأوراق البالية التي قدمها الجد رسمية أو قانونية صدر قرار بطرده من مزرعته...



تطفو على صفحة بقايا مطر البارحة صورة ملؤها الأسى لوجه جده وهو يحكي لهم كيف طردوا من قريتهم كلها تحت تهديد الإبادة من عصابات الصهاينة عام 48


وكيف قضوا أياما يشربون بولهم ويلعقون الحصى بحثا عن قطرة حياة... حفاة عراة وكأنهم ليسوا من بني البشر..



تأرجح بأغصان الشجرة لبرهة... شيء ما يوخز القلب من داخله... حنين إلى هارب في الهواء... ملأ حجره من الثمار... ضحكت أمه في أسى من ملابسه ويديه وفمه التي تلطخت جميعها واصطبغت بلون التوت القاني... أما هو فانحنى يقبل يدها ويلوثها ضاحكا ثم يهرب كعادته...



**
كان صباح آخر... أقرب إلى المساء... لم يضطر يوسف للتسلق في هذا اليوم بل وقف على أطراف أصابعه ليمسك بالثمار بخفة ويملأ كفيه الكبيرين... اليوم هي الذكرى الخامسة لاستشهاد شقيقه وريحانة دارهم ياسر... وذكرى لقائه بها أيضا... ريحانة قلبه ورواء روحه...



الغضب في رأسه مازال حاضرا... فتات روحه تصَّعَّد لتلحق بركب أحب الناس إلى قلبه... مساءا... جلس مع المعزين وروحه في باطن الأرض... قبض بيده على ساعة أخيه المخضبة بدمائه... إنها الحقيقة التي لا جدال فيها... خرجت ثمار التوت في مطلع ذلك الصيف وكأن مرارتها حزنا على حبيب قد غاب...



انتبه وقد سحق الثمار بيديه.



رأى من النافذة الصغيرة أمه وهي ترتب أغراضا في خزانته... لقد اختار هذه الغرفة


خاصة لكثرة أغصان التوت الداخلة إليها... حياة وجمال...

 
في العام التالي.. وفي ذات اليوم.. جاءت هي... سمراء ممشوقة كغصن سرو هده العطش... جاءت مع أمها ليمكثوا معهم بعد استيلاء المستوطنين على بيتهم... مر أسبوعين ولم يلمح سوى خيالها يتحرك سريعا ويختفي سريعا في جنبات الدار... طلب إليه والده اصطحابهم إلى صلاة الجمعة... ليصلوا في الشوارع المحيطة بالمسجد الأقصى...


حزن يتألق في جنبات وجهها وهم يمرون بجنود الاحتلال... ثمة دمعة واحدة في عينيها... تأبى أن تنزل وتأبى أن تتلاشى... تلفّح بخشوع عندما طرقت أذنه رنة الشوق في صوتها وهي تحكي عن آخر عهدها بالدخول إلى باحة الحرم..


انطلق يحكي بغير تكلف عن ذكرياته وشقيقه وحجارتهم...


لم يمر أسبوع آخر حتى كان قد فاتح والدته برغبته في قضاء ما بقي من عمره مع أماني...
**


رمقته بنظرة خجلى... سقطت دمعتها أخيرا... مسحها بظهر يده وهو ممسك بيدها في حنان... دخلا إلى غرفته... وفي جعبتهما آمال بتحرير وعودة...


بقلمي..





31 مايو, 2010

أسطول الحريــــــــــــــة.... والموت للخونة..



السلام عليكم

ليست مشاعر الحزن وحدها هي من باتت تتحكم بعقلي الصغير ، الضئيل... بل مشاعر العجز وقلة الحيلة... مشاعر انسان مشلول بإرادته ، وفكره ، وجوارحه....
مشاعر حب وتقدير وانحناء حتى ينكسر ظهري من أجل هؤلاء...

لمَ لم اذهب معهم؟؟

لمَ لم أنفق ما معي من مال لأقطع تذكرة الشرف قبل أن يلقى بجيلنا في مزبلة التاريخ المكتظة!!!

لم قعدت قدماي وتسمرت ، وكأنها قد تغطت بالأسمنت الذي يصدرونه لإسرائيل لبناء جدار الفصل وجدار العزل وخندق الموت...

وكأن أنفاسي قد خنقت بغاز تشتريه إسرائيل بثمن بخس وتمتد أنابيبه مخترقة حصار إخوان جلدتنا... لتتجاوزهم بلا اكتراث وتصل إلى بيوت العدو الصديق...
وياليته يرضى!!!
((ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم)) ياليت أحدا يفقه...

لا أعرف لماذا تيبست أصابعي عن إرسال رسائل الشجب واستجداء المنظمات الدولية وشرفاء العالم الحقير...
لماذا بتُ أرى رسائلي ترقد في سلات المحذوفات قبل أن أضغط على (إرسال)

نناشد المجتمع الدولي نعم...
الذي يحاصر غزة الآن... ويهود القدس دائما..
الذي قتل إخواننا واطفالنا في العراق
الذي يسكت على اغتصاب أرض الشيشان نعم...
نناشد من يحتلون أفغانستان.. التي نسيناها جميعا...
نناشد حملات التنصير في الصومال والسودان...

نرجوكم جميعا..


قفوا بجانبنا...
اقتلونا وامشوا في جنائزنا...
برضانا
اقتلوا اخواننا أمامنا
لكن رجاءا... ساندونا
ساندوا أحبابنا
قولوا كلمة تسكن غضب الجموع
وتهدئ سخط الحشود...
ابتسموا إلينا في الكاميرات
واربتوا على رؤوس أطفالنا الصغار

صدروا إلينا الموضات والألعاب... افسدوا شبابنا... اهدروا أموالنا..
برضانا.. أو بغير رضانا..
فنحن محكومين
محكومين بالقهر

قال الله سبحانه وتعالى: ((وأعــــــــدوا))
واتخذناها شعارا حارب من أجله أجدادنا الفاهمين
اما نحن فرددناه كالببغاوات

تهربنا منه
تهربنا من شرف أمتنا
وهو الجهاد..
الجهاد... أصبح يسمى مقاومة!!!
هل تصدقون؟؟؟
هل تصدقون الخنوع؟؟
حتى الألفاظ تخلينا عنها لأجلهم
ولن يرضوااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا عنا
لم لا نفهم..

خلينا جنب الحيط
رجاءا
خلينا تحت الحيط

سيضربوننا
ويعتقلوننا
ويعذبوننا
ويبقى الخنوع يعشش فينا
طالما توقفنا في أماكننا

اللهم فتحا من عندك


20 فبراير, 2010

هو وهي...في البعـــــــد XO

بسم الله الرحمن الرحيم



(1)


تحدث إليها بجوارحه...شعر بقلبه يخاطب قسمات وجهها... أنا صادق.. تمتم بها وكأنما يؤكد لنفسه ما هو غير مألوف أو ربما هو من رابع المستحيلات...


همس بحنان: انتظرت مكالمتك طويلا... لم أنم الليل وأنا ممسك بهاتفي... لم لم تتصلي؟


لم ينتظر جوابها واستطرد: أعرف أنني كان لابد أن أتصل انا عندما لم تتصلي فلربما حدث مكروه...الحقيقة بأنني كنت أريد أن أعرف متى ستتصلين لو لم أتصل...أتعرفين لماذا؟ لأعرف مكانتي وغلاي لديك...


تردد صمتها في أرجاء الغرفة...


لماذا لا أراك سعيدة عندما تفعلين ما يرضيني؟ كنت تريدين أن أرضيك أنا أولا...أليس كذلك؟


صمتت طويلا..


وبقى هو محدقا فيها بدهشة...: هل أخبرتك من قبل بأنني كلما رأيتك ألمح طفلة صغيرة تطل من عينيك... أرى شفتيك تهمسان بداخلك بما لا يفهمه بشر... وكأنك تخاطبين الملائكة...


ورموشك الخجلى... تكاد تخفي حسن محياك بحسنها...


تمنيت طويلا أن أحظى منك بكلمة.... حتى بنظرة أو التفاتة... وها أنت ذا... بين يدي... وحدي... كيف هان على أن أتركك تحزنين أو حتى تنتظرين..!!!


أعترف بأنه غباء مني... غباء غير مدبر أو مقصود... أريني ابتسامتك أرجوك.. فقد غابت شمسي بغيابها...


سقطت دمعة ثقيلة من عينه على وجهها... مسحها من على الصورة بحذر ووضعها بأمان في محفظته... ثم استسلم لنوم عميق..


(2)


أمسكت هاتفها المظلم منذ خمسة ايام... كتبت اناملها رسالة قصيرة: ارجو أن تكون بخير... كنت أتمنى أن أسمع صوتك قبل أن أنام ، وهذه هي الليلة الخامسة في ليالي قسوتك ووحشتك... كم أتمنى أن أفهم ما يدور بخلدك... أم تراني لست بخلدك ولم أكن يوما كذلك...


كنت دائما غير واضحة فيما أريد...وظلمتني أنت حين انتزعت –دائما- حبي واهتمامي بالقوة والتوجيه والتعنيف...


واجهتني مرآتي بوجه جديد كئيب منذ أول يوم وقفت فيه أمامها أتجمل لعينيك... ولست أدري هل الحب هو سحابة سوداء تعتري الحياة ، وحين الفراق... تنقشع.. لتبدو الحياة جميلة وديعة بغير حبيب يطلب نجوم السماء بين يديه ولا يرضى عنها بديلا...


أحببت دائما لعبة "من يتصل أولا" والآن وأنا الطرف الخاسر في هذه اللعبة المقيتة ، فأعترف بخسارتي ، وأعلن اعتزالي اللعب إلى الأبد...


أنهت رسالتها... مسحت دمعها... ثم ضغطت على "كانسل" ...دخلت إلى فراشها ولم تنم قبل الفجر...


(3(


مد يده بغير وعي مفتشا عنها... أفاق مجددا على الحقيقة المؤلمة... لقد رحلت


قام من نومه ليبحث عما يلبسه فوجد بعد جهد قميص واحد مكوى... اغتسل ، وخرج وهو يلقي نظرة على السرير حيث اعتاد أن يجد الإفطار منتظرا... فتح الثلاجة فوجدها خاوية...


تمتم لنفسه: سأفطر فول اليوم أيضا...


تفاجأ قليلا وهو يتأمل الفوضى التي أحدثها بالمنزل... لم أدرك من قبل انني غير منظم : ) استقرت عينيه على أكوام الملابس المتسخة ، قال بأمل: متى ستعودي لتغسلي ثيابي؟؟ أحس بخجل شديد من نفسه..


ثم أغلق الباب خلفه,,,


(4)


استيقظت من نومها قرب الظهر... نظرت بفزع إلى الساعة ثم استلقت مجددا... ليس هناك ما يدعو للقلق.. اشتمت رائحة الفول الساخن وشرائح السلمون المحببة إلى قلبها...


قامت متثاقلة لتجد الإفطار معدا والعائلة مجتمعة في انتظارها... تذكرت بعد عقد قرانهما كيف كانت تستيقظ لتجده منتظرا إياها بابتسامة ذات مغزى... ثم يمسك لها بالكرسي لتجلس مفصحا بغير خجل عن أمنية فؤاده وهي أن يراها أثناء نومها.. ويقسم بأنها ستكون أجمل وأكثر نقاءا... وبأنه لن يسمح لنفسه بأن يوقظها أبدا حتى "تشبع نوم"...


أكلت بضع لقيمات وقامت إلى الفراش مجددا...


وخزها قلبها ولم تدري أهو وخز الشوق أم هو الحنين إلى أحضان الطفولة... حين كان الغطاء ملكا خاصا يعاقب القانون حتى على مجرد الجلوس فوقه...


ياترى كيف حالك؟ هل تأخرت عن العمل؟ ماذا لبست وماذا أكلت؟


عجبا... أشغل بالي به وقد استرحت... هكذا هو الإنسان..."غاوي قرف"


لا أظنه حتى قد يفكر بي...


(5)


أمسك برأسه وكأنه يحاول منع إياها من الانقسام.... تبددت جميع محاولاته لإقناع نفسه بأن يتصل بها... كانت رغبتان ملحتان في داخله إحداهما تناديه أن يذهب إليها ويرجوها أن تعود إليه والأخرى تذكره بكرامته ، وبإهانتها إياه عند آخر خلافاتهما...


رغم أنه قد حاول جاهدا أن يتذكر ما قالته حينها وجرحه بشدة ، لكنه لم يفلح...على كل حال.. لقد أهانته وكفى وتركته إلى بيت أهلها...


أغمض عينيه قليلا... تذكر فجأة بأنه هو من ترك البيت أولا أو على الأقل كان يدعي ذلك... أخذ حقيبته وصفق الباب كما اعتاد أن يفعل عند كل خلاف... تناول مشروبا وجلس في أحد الكافيهات القريبة... ثم عاد متأخرا جدا... فتح الباب بحذر متمنيا أن يجدها تنتظره ، وقد احمرت عيناها من البكاء لترتمي في أحضانه ، وعازما لو وجدها نائمة... أن يوقظها بلطف ويطلب منها السماح وهي في فجوة ما بين النوم واليقظة وينسى هو وتنسى ... ويعودا حبيبين...


لكنه لم يجد شيئا... سوى ورقة اشتم فيها رائحتها كأقوى ما كانت..." لقد ذهبت إلى بيت أبي"...


نعم ... لقد ذهبت... وربما لاتعود أبدا... ويبقى هائما على وجهه كما كان قبل أن يجدها... أو ربما ينساها كما نسيته هي ويبحث عن أخرى... انتفض لمجرد الفكرة... فذكرياته معها لن تتكرر أبدا ، ولو تزوج بعدها بأجمل نساء الأرض...


فتح عينيه... وقد انتهى الدوام... اخذ مفاتيحه بهدوء وقال لنفسه: لابد أن أعترف بأنني أعشقها...


(6)


قضت يومها نائمة في فراشها تفكر في لاشيء... لم تكن تظن أن الأمر سيفوق يومين أو ثلاثة... والآن قد مر أسبوع وأهلها يظنون أن زوجها قد سافر... ولو طالت المدة لابد لها أن تخبرهم بأنها قد تركته ورحلت وكفى... لم تكن مستعدة لأن تحكي وتتكلم وتستمع لفلسفة الآخرين ونظرة كل منهم الشخصية لحياتها الزوجية...


لم تجهز إجابات محددة لأسئلة الجميع واكتفت بمراجعة خياراتها المطروحة إما أن تستمر وإما أن ....هل يمكن أن تنفصل ببساطة عن رجلها؟؟... من بنت معه أحلام سعادتها... لم تكن متأكدة إذا كان هذا الخيار مطروحا لديه هو أم لا... فهو حتى الآن لم يتعب نفسه حتى  بإرسال رسالة على هاتفها...


خرجت إلى الشرفة... نظرت طويلا إلى بقايا قفص العصافير الفارغ... هل ماتت طيور الحب بداخلها؟ لماذا يمزق كيانها نفور غير طبيعي... ليس منه فقط ، ولكن من بيتها...من أقرب صديقاتها حتى من وجبتها المفضلة...


لا يمكن أن يجن العالم بأسره ويبقى لها العقل وحدها... ربما تغيرت هي كما قال... أحيانا قد يكون علينا أن نراجع أنفسنا قبل مراجعة الآخرين.... تنهدت طويلا وقالت: أتمنى ذلك...


(7)


ركب سيارته بعد العمل... وجد نفسه بغير تخطيط يدخل إلى شارعهم... بدا كل ركن هناك قد أعياه البعد... شعر بالحنين إلى بيتهم... حتى إلى حارس العمارة...


اعتراه شوق شديد هز كيانه وهو جالس في السيارة تحت البيت.. وكأنه ينتظرها أن تنزل إليه... رفع بصره إلى شرفتها... لم يحتمل أن ينظر ويراها خاوية...


لكن هناك شيء ما... إنه يراها.... جالسة بالشرفة تسند رأسها إلى السور... طار قلبه وقفز فرحا بين أضلعه... ضغط على آلة التنبيه بالنغمة التي اعتاد أن يفعل دائما...


لم تنتبه...


ضغط بصوت مزعج... لا فائدة


هناك خطب ما...


ركب المصعد وقلبه يقفز...


فتح له أخيها الباب مرحبا: انت جيت امتى؟ دفعه وذهب صوب غرفتها... دخل إلى الشرفة فوجدها غائبة عن الوعي... نزلوا سريعا لإلى المستشفى القريب...


(8)


فتحت عينيها... بالكاد ترى أشكالا غائمة... دققت النظر فرأته... أمامها بشحمه ولحمه... مطرقا يقرأ القرآن... همت أن تناديه...


اقتحم الغرفة طبيب على ما يبدو... نظر إليه وقال: أنت زوجها أليس كذلك؟ رد عليه بصوت مرتعش: نعم ...خير إن شاء الله..


قال الطبيب: خير طبعا : ) ما حصل هو هبوط حاد بسبب الحمل... لازم تاكلي جيدا يا مدام... وحضرتك مش هاوصيك طبعا تريحها....


حامل؟ بجد ؟ ياه... الحمد لله...وانكب عليها يقبلها... حملها ودار بها.... تصارحا قليلا... وتصالحا طويلا..... وعاشا في سعادة أبد الدهر....

و.....


وكل حمل والمدام متوترة :)

02 فبراير, 2010

اللهم ارحمه ... وارحمنا إذا ما صرنا إلى ما صار إليه

السلام عليكم
توفي أول أمس الشاب عمر صلاح سليمان إثر حادث أليم
أسأل الله أن يغفر له وأن يرحمه وأن يصبر والديه وأهله ويثبتهم ويرضهم بالقضاء
اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة ..اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته واغسله من خطاياه بالماء والثلج والبرد...اللهم تقبله في الصالحين وارزقه دارا خيرا من داره وأهلا خير من أهله...
اللهم آمين



26 يناير, 2010

خيال لا حقيقة

السلام عليكم
استغفرت ربي وقمت بعد أن جافاني النوم ليلتها...لم يكن ما بي من قلق سببه الامتحان ذاته...فكم من امتحانات قد مرت علي وستر الله فيها غلب على حسن ظني به سبحانه ..نصبت قامتي في محرابي وما إن مست جبهتي سجادتي الخضراء حتى استراح خافقي وسكن,,,
أنهيت ركعاتي وعدت إلى فراشي...
فتحت عيني ...خلتني قد نمت بأمان كما لم أنم من قبل...أنهيت مراجعتي وحزمت أغراضي وانا أشعر بغصة في القلب مؤلمة ... ارتديت ملابسي وأحكمت لبس حجابي...ثم نظرت إلى نفسي طويلا في المرآة...لم أستشعر منذ زمن ما استشعرته الآن...الآن أحسست بفضل الله علي وستره الجميل,,,ازددت فخرا بحجابي على فخر...شعرت بأنني أنيقة ، وإن كانت الأناقة تعني الملابس الضيقة فسحقا ...أما لو كان الثوب الفضفاض هو البهدلة فيا مرحبا بها في سبيل الله..
وضعت أقنعتي في حقيبتي...من يدري...
وصلت إلى "حرم" الكلية ولا أدري هل من سماه حرما هو من أهل زماننا...أم من زمن اللي اختشوا ماتوا....
انشغل الجميع بالامتحان...وانشغلت وحدي بقضيتي...
دخلت إلى لجنة الامتحان...تسبقني بعض المزز ..وعفوا على الكلمة فهن فعلا يفعلن أفعال هذه الطائفة فاستحققن بجدارة هذا اللقب المشين,,, ثم دخلت أنا...مضيت على استمارة الدخول...
أتى "فرد الأمن" أي المخبر ، ولمن لايعرف فالمخبر هو أحد أفراد الشرطة برتبة نعل...يمكنك أن تشتري أحدهم بحفنة من الجنيهات وربما بعلبة سجائر مضروبة بدون فلتر...المهم هذا الفرد مهما كان شأنه قال لي: معلش يا دكتورة النقاب
فالتفتت الموظفة التي كانت تنهي إجراءات الممتحنين وكأنها قد وقعت على صيد ثمين : مينفعش يا ماما تدخلي الامتحان بيه...واستمرت في الحديث هي وفرد الأمن في نفس واحد وأنا أنظر إليهم وكلي شفقة على حالتهم المزرية...
سألتها ببرود: مينفعش ليه حضرتك؟
رد علي المخبر: انتي متعرفيش القانون حضرتك؟ دي تعليمات الأمن
سألتها ثانية: معلش أنا حسبت أنو القانون ده للطلاب أما الدراسات العليا احنا كبرنا على كده وبعدين احنا دافعين وكده
هم المخبر بأن يرد علي
فقلت له : أنت معلش بأي صفة توجه لي الحوار...لو سمحت لا تتكلم معي أنا أتكلم مع المدام (القرشانة)
فصرخت السيدة وكأنني قد سببت الرجل أو طالبته بخلع ما يلبسه كما يطلب هو مني: مش انتوا بتوع الإسلام...ما تعاملي واحد أقل منك لازم تعامليه كويس (هتربيني)
شعرت بأنها تخطط لترك الحمار والإمساك بالبردعة...فقلت لها: معلش يا ستي بس لما هو اللي اقل مني ده يتكلم بأدب هحطه على راسي...
وهنا تدخل أحد الطلاب ...كان لايبدو ملتحيا بالمعنى ولكن لحية مشكشكة سببها الامتحانات ..وزنق المخبر في الحائط وقال له: ما سبتهاش ليه؟ انت خايف منهم؟ خاف من ربنا أحسن...ثم التفت إلي وقال لي مهددا: اوعي تخلعي النقاب...فاهمه؟
وانطلق يتحدث مع المراقبات وهو يقول لهن : انتوا محجبات...هل ترضين أن يقوم أحد بخلع حجابكن؟؟

ولما استمر جدال السيدة معي أخرجت سلاحي الأخير وقلت لها : طيب أنا سأخلع النقاب...
فانفرجت أساريرها...ولكني سألبس الماسك,,,قالت لي: مينفعش دا تحايل على القانون..
فقلت لها: دي مشكلتك أنتي أنا هكذا قد حللت مشكلتي...ثم دخلت إلى معمل خال وخلعت نقابي ولبست قناع وعدت وامتحنت...والحمد لله والذل والهوان لمن يأبى...

لم يمر الأمر علي مرور الكرام...فهل حجابي يعتبر جريمة؟ أقول حجابي وليس نقابي فأنا اخترت هذا الحجاب وهذا حقي كما اختارت احداهن أكثر البنطلونات ضيقا لتلبسه....

ليست القصة في النقاب في حد ذاته ولست بمعرض جدل فقهي...ولكن هو الأمر برمته...هذه حريتي أن أقص شعري أو أن أرسله...أن ألبس حذاءا أو أمشي حافية ...الحرية مكفولة للجميع إلا حرية الدين...
لماذا لم يمنعوا يوما المايوهات على الشواطئ؟ بلاش المايوهات,,,لماذا لم يمنعوا البكيني؟ لأنهم هكذا مبسوطين : ) ولأن شيطانهم لا يعجبه غير العبث بالدين والأخلاق...ومن هلاك إلى هلاك....وتوقعاتي أنها خطوة في سلسة منع المد السلفي كما قال جلالته أمس في احتفالات عيد الشرطة المشئوم...فقريبا يمنعوا الحجاب في المدارس الإعدادية والثانوية....ثم في أماكن معينة وهو ممنوع بالفعل في كثير من الأماكن السياحية حفاظا على مشاعر الأغراب...

قد يأتي آت وهم كثر -وللأسف بعضهم محسوب على شريحة الملتزمين دينيا- ويقول: يا جماعة انشغلتوا بالنقاب ونسيتوا الأمة ؟...الأقصى بيتهد وانتوا شاغلين حالكم بفروع الدين عن أصوله؟

والحقيقة أنني لا أحب محاورة المنغلقين فكريا ولا مجاراتهم ، ولكني أتمنى أن يخبرني أحدهم عما فعل هو لنصرة الأقصى ولإطعام الجياع وفك العاني..لماذا لم تشغلك مباريات كأس الأمم عن هموم دينك وآخرتك؟...وهل انشغالك بأمر ما -يا طيب- يبعدك عن الأمر الآخر...
ثم هناك الضرورة والأولوية وهذه القضية وقتها الآن –وقت الامتحانات-
الله المستعان

01 ديسمبر, 2009

الكل يعود إليكِ






السلام عليكم



في الصباح... يخرج الكل إلى معترك الحياة.... إلى العمل... المدرسة أو الجامعة... أو حتى إلى القهوة وشلة الأنس... يمضي اليوم وينقضي النهار... وربما الليل ...

المهم أنه في النهاية يتفق الجميع على العودة... لابد من أن يعودوا كلهم إلى مكان راحتهم.. إلى رمز الأمان.... إلى الحضن الدافئ... إلى المستقر والمنطلق...

حيث تتواجدين أنتِ...

أنتِ أيتها الأم الجميلة...

يا زينة البيت وصاحبة الدار...

يا دفء القلب وشغل العقل...

لا تظني أنهم بغيابك عنكِ قد نسوك ...

لا تظنيه -حتى لو غضب منكِ- لا يتوق إلى لقياكِ...

فكلما طالت غيبته... زاد حنينه وشوقه إليكِ...

ربما يتناول طعامه بعيدا وفي أفخر المطاعم...

لكنه حتما يتوق إلى لقمة في آخر الليل من صنع يديكِ..

ربما ينام أياما في أغلى الفنادق

لكنه لا يجد راحته إلا في فرشتك وغرفتك وذوقك وعطرك...

وكذا طفلك الصغير... يشعر برائحتك وأنفاسك تطمئنانه من يوم ولادته,,,

ملابسه...ألعابه..وأغراضه... كل شيء يدل عليكِ ويشير إليكٍ...

فأنتِ القلب الكبير... والعين الحارسة المحبة...

لا تستهيني بدورك أبدا... فكل ما تقدمينه لهم سيبقى معهم أينما كانوا...

حتى وإن لم يخبرونك عنه يوما..وإن لم تشعري به أبدا..

لكنه دائما هناك.. محفور في الخاطر وفي الروح...

حتى وإن قسى القلب وطال البعد

ومهما كثرت الاختلافات والتحديات...

فأنتِ البيت...

أنتِ الزهرة العطرة...

فكوني دائما... رقيقة... لطيفة... متأنقة...مهذبة...

راعية.. مسامحة... مبتسمة...

وانثري عبيرك الفواح على كل من يأتي لبيتك..

حتى يشتاق الجميع إلى مملكتك...

ويصبح بيتك قبلة لراحة وأمان...



دامت بيوت المسلمين عامرة بالمحبة

مين فات قديمه تاه ..