ما لم تخبرني به أمي
ما يملأ داخلك ويسيطر على كيانكِ وتفكيرك لن يشعر بك سواكِ.. وهذا القلب الصغير النابض بحبك منذ لحظته الأولى.. المتعلقة أسبابه بك.. الشغوف للقياكِ.. ستكونين أنتِ وانتِ وحدك معه وله وبه.. تحتاجين إليه كما يحتاج إليك وربما أكثر.. فكلما ضاقت بك الحال واشتد عليك الكرب يأتي ليخبرك أنه هنا بركلة او دفقة او وخزة مغلفة بشوق وحنين بالِغَيْن..
لم تخبريني يا أمي كم فرحتِ حين علمتِ بأن أحشاءك بها جنين لم تطلبيه ولم تكوني مستعدة له.. لم تخبريني كيف أمضيت الليالي ورأسك في المرحاض تتقيئين كل ما في جوفك حتى يجرح حلقك وتفرغ معدتك حتى من الحامض.. لم تخبريني عن نوبات البكاء والظلام.. عن الخوف والقلق.. عن الأفكار السيئة والمشاعر المتضاربة.. لم تحكي لي عما فعله ذاك المخلوق بجسدك الممشوق المتناسق المشدود.. علامات التمدد.. التورم.. البقع الغريبة والدهون الزائدة.. الألم والضعف.. وجهك الذي صار غريبا عنك في مرآة تتحاشين النظر إليها.. قلة الحيلة وهشاشة العاطفة..
لم تخبريني عن عذاب النوم.. ولا عن الأرق.. عن الكوابيس المزعجة المتكررة.. عن عدد الوسائد والمساند التي تستخدمينها كي تستطيعين الرقود بما يشبه الراحة.. لم تخبريني عما يحدث لقدميك عندما يثقل حملك.. لم تخبريني كيف كنتِ وجنينك وحدكما في عالم معزول لا يشعر بكما سواكِ تحسبين الليالي والأيام حتى تنقضي .. قرابة الثلاثمائة يوم وقلبك يطير شوقا لضمه وشمه وتحسس جلده ويديه الصغيرتين تارة، وتارة يكاد ينفطر هلعا عندما تفكرين في المخاض وألم المخاض أو عندما تتخيلين أن خطبا ما قد يصيب طفلك فتهيمين في عذابك كالموتورة لايدري أحد عما بك ولا ما أهم قلبك..
تأتي الأيام الأخيرة حيث لا نوم ولا جلوس ولا قيام ولا خلاء ولا راحة.. تحتضنين ملابسه الصغيرة بين كفيك بينما تعدين العدة لرحلة الألم والخوف.. لملحمة وبطولة لا تسطرها كتب التاريخ والسِيَر.. تخوضين لجة الموت من أجل أن تمنحي الحياة حياة جديدة بريئة نقية لا تشوبها شائبة.. يتسارع الألم فتتسارع نبضات قلبك ويزداد تعرق جبينك وارتعاش ركبتيكِ.. تطول الساعات وجسدك يفعل معجزات يؤمن لها الفاجر..
وأخيرا.. على أعتاب الاستسلام تقفين يائسة مذبوحة الروح تفتحين باب الموت فلا تلجينه؛ ولا أنتِ بين الأحياء فتعودين عنه.. عندها تأتي القوة ويأتي الأمر الإلهي لتعلن صرخة الصغير انتهاء رحلة وبداية أخرى.. ميلاد حياة جديدة مفعمة بالحب والأمل.. تنظرين إليه وتتصفحينه في نهم وكأن عينيكِ لن تشبعا منه أبدا.. تغرقين في تفاصيله كلها.. يغمرك وتغمرينه.. ذاك الضعيف الذي لا يعرف من العالم كذبا ولا خيبة ولا ظلما ولا شرا..
لا يعرف سواكِ وجلدك ورائحة حليبك..
ما يملأ داخلك ويسيطر على كيانكِ وتفكيرك لن يشعر بك سواكِ.. وهذا القلب الصغير النابض بحبك منذ لحظته الأولى.. المتعلقة أسبابه بك.. الشغوف للقياكِ.. ستكونين أنتِ وانتِ وحدك معه وله وبه.. تحتاجين إليه كما يحتاج إليك وربما أكثر.. فكلما ضاقت بك الحال واشتد عليك الكرب يأتي ليخبرك أنه هنا بركلة او دفقة او وخزة مغلفة بشوق وحنين بالِغَيْن..
لم تخبريني يا أمي كم فرحتِ حين علمتِ بأن أحشاءك بها جنين لم تطلبيه ولم تكوني مستعدة له.. لم تخبريني كيف أمضيت الليالي ورأسك في المرحاض تتقيئين كل ما في جوفك حتى يجرح حلقك وتفرغ معدتك حتى من الحامض.. لم تخبريني عن نوبات البكاء والظلام.. عن الخوف والقلق.. عن الأفكار السيئة والمشاعر المتضاربة.. لم تحكي لي عما فعله ذاك المخلوق بجسدك الممشوق المتناسق المشدود.. علامات التمدد.. التورم.. البقع الغريبة والدهون الزائدة.. الألم والضعف.. وجهك الذي صار غريبا عنك في مرآة تتحاشين النظر إليها.. قلة الحيلة وهشاشة العاطفة..
لم تخبريني عن عذاب النوم.. ولا عن الأرق.. عن الكوابيس المزعجة المتكررة.. عن عدد الوسائد والمساند التي تستخدمينها كي تستطيعين الرقود بما يشبه الراحة.. لم تخبريني عما يحدث لقدميك عندما يثقل حملك.. لم تخبريني كيف كنتِ وجنينك وحدكما في عالم معزول لا يشعر بكما سواكِ تحسبين الليالي والأيام حتى تنقضي .. قرابة الثلاثمائة يوم وقلبك يطير شوقا لضمه وشمه وتحسس جلده ويديه الصغيرتين تارة، وتارة يكاد ينفطر هلعا عندما تفكرين في المخاض وألم المخاض أو عندما تتخيلين أن خطبا ما قد يصيب طفلك فتهيمين في عذابك كالموتورة لايدري أحد عما بك ولا ما أهم قلبك..
تأتي الأيام الأخيرة حيث لا نوم ولا جلوس ولا قيام ولا خلاء ولا راحة.. تحتضنين ملابسه الصغيرة بين كفيك بينما تعدين العدة لرحلة الألم والخوف.. لملحمة وبطولة لا تسطرها كتب التاريخ والسِيَر.. تخوضين لجة الموت من أجل أن تمنحي الحياة حياة جديدة بريئة نقية لا تشوبها شائبة.. يتسارع الألم فتتسارع نبضات قلبك ويزداد تعرق جبينك وارتعاش ركبتيكِ.. تطول الساعات وجسدك يفعل معجزات يؤمن لها الفاجر..
وأخيرا.. على أعتاب الاستسلام تقفين يائسة مذبوحة الروح تفتحين باب الموت فلا تلجينه؛ ولا أنتِ بين الأحياء فتعودين عنه.. عندها تأتي القوة ويأتي الأمر الإلهي لتعلن صرخة الصغير انتهاء رحلة وبداية أخرى.. ميلاد حياة جديدة مفعمة بالحب والأمل.. تنظرين إليه وتتصفحينه في نهم وكأن عينيكِ لن تشبعا منه أبدا.. تغرقين في تفاصيله كلها.. يغمرك وتغمرينه.. ذاك الضعيف الذي لا يعرف من العالم كذبا ولا خيبة ولا ظلما ولا شرا..
لا يعرف سواكِ وجلدك ورائحة حليبك..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق