الثلاثاء، 16 مايو، 2017

في المرة الاولى التي رأيت فيها دموع أمي كنت صغيرة جدا لا أدرك أن الملائكة قد تبكي.. وقتها أويت إلى فراشي في وجل ثم بكيت كثيرا حتى رحت في نوم عميق ، كبرت ورحت احتضن أمي واربت على كتفها إذا ما وجدتها شاردة أو دامعة ؛ فتمسح دمعها وتدعي أنها بخير..
أمي قوية صبورة متسامحة لا تبكي كثيرا ولا تفقد أعصابها بسهولة ولا تحمل أي ضغينة في قلبها تجاه بشر مهما بلغت درجة إيذاؤه لها..
كبرت أكثر وصرت أسألها عما أهمها لكنها لم تخبرني.. لم أفهم أبدا لماذا قد يَبكي الكبار..
مرت السنوات وصرت أمّا.. بكيت كثيرا خوفا على جنيني وهو بين أحشائي.. بكيت في أول مرة حملته فيها بين كفي.. سهرت ليال طويلة أبكي لبكاء طفلتي المريضة أو ألم أسنانها.. بكيت بعدما صحت في طفلي فأحزنته.. بكيت لأنهم لم يتدربوا بعد على استخدام المرحاض وبقيت طيلة النهار أزيل آثارهم.. بكيت وأنا انتظر صغيري مرات خارج غرفة العمليات وقلبي يكاد يقفز من بين ضلوعي.. بكيت لأن صغيرتي عادت مهمومة ولا تريد أن تحكي لي ما الخطب..
وبعد أن وضعتهم في الفراش بقيت أراقبهم كيف أغلقوا أعينهم على أحلام قد لا يمكنني تحقيقها لهم ، عندها أحتضنهم وأبكي وأتمنى أن أوقظهم لأخبرهم كم أحبهم..
كبرت وفهمت لماذا بكت أمي.. لم أتخيل أبدا كيف يبدو شعور أن يبكي قلبك فتفيض عيناك.. لا زلت أبكي كلما اعتراني الضعف تجاه أعباء الحياة.. أبكي بصمت وأحاول أن أختفي عن أعين صغاري.. لازالت أمي وحدها هي التي قد تفهم بكائي، وكل أم فاض قلبها حبا وعطفا وناءت روحها بأثقال لا يمكن للبيان التعبير عنها..

...

ليست هناك تعليقات:

مين فات قديمه تاه ..